ابن كثير

227

البداية والنهاية

في قدوم السلاطين ، ودخول الحجاج ، بل أكثر من ذلك من بعض الوجوه ، وخرج القضاة والصاحب والأعيان والولاة وغيرهم ، ودخل الأمير سيف الدين قطلوبغا في دست نيابة السلطنة التي فوضها إليه الملك الناصر الجديد وعن يمينه الشافعي ، وعن شماله الحنفي على العادة ، والجيش كله محدق به في الحديد ، والعقارات والبوقات والنشابة السلطانية والسناجق الخليفية والسلطانية تخفق ، والناس في الدعاء والثناء للفخري ، وهم في غاية الاستبشار والفرح ، وربما نال بعض جهلة الناس من النائب الآخر الذي ذهب إلى حلب ، ودخلت الاطلاب بعده على ترتيبهم ، وكان يوما مشهودا ، فنزل شرقي دمشق قريبا من خان لاجين ، وبعث في هذا اليوم فرسم على القضاة والصاحب ، وأخذ من أموال الأيتام وغيرها خمسمائة ألف ، وعوضهم عن ذلك بقرية من بيت المال ، وكتب بذلك سجلات ، واستخدم جيدا ، وانضاف إليه من الأمراء الذين كانوا قد تخلفوا بدمشق جماعة منهم تمر الساقي مقدم ، وابن قراسنقر وابن الكامل وابن المعظم وابن البلدي وغيرهم ، وبايع هؤلاء كلهم مع مباشري دمشق للملك الناصر بن الناصر ، وأقام الفخري على خان لاجين ، وخرج المتعيشون بالصنائع إلى عندهم وضربت البشائر بالقعلة صبيحة يوم الثلاثاء سادس عشر الشهر ، ونودي بالبلد إن سلطانكم الملك الناصر أحمد بن الناصر محمد بن قلاوون ، ونائبكم سيف الدين قطلوبغا الفخري ، وفرح كثير من الناس بذلك ، وانضاف إليه نائب صفد وبايعه نائب بعلبك ، واستخدموا له رجالا وجندا ، ورجع إليه الأمير سيف الدين سنجر الجمقدار رأس الميمنة بدمشق ، وكان قد تأخر في السفر عن نائب دمشق علاء الدين الطنبغا ، بسبب مرض عرض له ، فلما قدم الفخري رجع إليه وبايع الناصر بن الناصر ، ثم كاتب نائب حماة تغردمر الذي ناب بمصر للملك المنصور ، فأجابه إلى ذلك وقدم على العسكر يوم السبت السابع والعشرين من الشهر المذكور ، في تجمل عظيم وخزائن كثيرة ، وثقل هائل . وفي صبيحة يوم الأحد الثامن والعشرين من الشهر المذكور كسفت الشمس قبل الظهر ، وفي صبيحة يوم الاثنين التاسع والعشرين من جمادى الآخرة ، قدم نائب غزة الأمير آق سنقر في جيش غزة ، وهو قريب من ألفين ، فدخلوا دمشق وقت الفجر وغدوا إلى معسكر الفخري ، فانضافوا إليهم ففرحوا بهم كثيرا ، وصار في قريب من خمسة آلاف مقاتل أو يزيدون . استهل شهر رجب الفرد والجماعة من أكابر التجار مطلوبون بسبب أموال طلبها منهم الفخري ، يقوي بها جيشه الذي معه ، ومبلغ ذلك الذي أراده منهم ألف ألف درهم ، ومعه مرسوم الناصر بن الناصر ببيع أملاك الأمير سيف الدين قوصون ، إتابك الملك الأشرف علاء الدين كجك ، ابن الناصر التي بالشام ، بسبب إبائه عن مبايعة أحمد بن الناصر ، فأشار على الفخري من أشار بأن يباع للتجار من أملاك الخاص ، ويجعل مال قوصون من الخاص ، فرسم بذلك ، وأن يباع للتجار قرية دويه قومت بألف ألف وخمسمائة ألف ، ثم لطف الله وأفرج عنهم